علم الدين السخاوي
198
جمال القرّاء وكمال الإقراء
والأنعام ، والأعراف ، والأنفال ، وبراءة ، وكانوا يسمونهما ( القرينتين ) « 1 » وتسمّى براءة : سورة العذاب . قال حذيفة « 2 » - رحمه اللّه - : « إنّكم تسمّونها سورة التوبة وإنما هي سورة العذاب واللّه ما تركت أحدا إلّا نالت منه « 3 » . وتسمّى المقشقشة ، لأنّها تقشقش من النفاق أي تبرئ منه « 4 » ، وتسمّى المبعثرة « 5 » لأنها بعثرت عن أسرار المنافقين ، والحافرة لأنها حفرت عن أسرارهم ، والمخزية والفاضحة ، والمنكلة ، والمدمدمة ، والمشردة ، وسورة التوبة « 6 » . لقوله عزّ وجلّ لَقَدْ
--> معدان البقرة فسطاط القرآن ، وسمّى سفيان بن عيينة سورة الفاتحة الوافية . . . الخ » اه . الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية : 1 / 8 . ( 1 ) راجع الكلام على هذا عند الحديث عن السبع الطّول فيما سبق . ( 2 ) حذيفة بن حسل بن جابر العبسي أبو عبد اللّه صحابي جليل ، كان صاحب سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنافقين ، لم يعلمهم أحد غيره توفي سنة 36 ه . صفة الصفوة 1 / 610 ، والإصابة 2 / 223 رقم 1643 ، والتقريب 1 / 156 والأعلام 2 / 171 . ( 3 ) ذكر هذا بسنده إلى حذيفة : أبو عبيد في كتاب فضائل القرآن باب سورة براءة 173 . والسيوطي في الدر المنثور 4 / 120 ، والشوكاني في تفسيره 2 / 332 وكأنّ حذيفة - رضي اللّه عنه - يرى أنّ تسميتها بسورة العذاب أليق من تسميتها بسورة التوبة لما اشتملت عليه من فضح المنافقين وهتك أستارهم . . . إلى آخر تلك المعاني التي تحملها السورة في طياتها وهذا رأيه واجتهاده . ولعل ذلك كان قبل إجماع الصحابة على كتابة المصاحف . واللّه أعلم . ( 4 ) انظر : الكشاف للزمخشري 2 / 171 والدر المنثور 4 / 120 ، والإتقان 1 / 155 . وهذا كما قيل لسورة الكافرون والاخلاص : المقشقشتان . قال أبو عبيدة : « ومعناه المبرئتان من الكفر والشك والنفاق كما يقشقش الهناء الجرب فيبرئه » . مجاز القرآن 1 / 6 وانظر : اللسان « قشقش » 6 / 337 . ( 5 ) قال السيوطي : - أثناء ذكره لأسماء براءة - وحكى ابن الفرس من أسمائها المبعثرة - وأظنه تصحيف المنقرة - فإن صح كملت الأسماء عشرة ، ثم رأيته كذلك - يعني المبعثرة - بخط السخاوي في « جمال القراء » وقال : لأنها بعثرت عن أسرار المنافقين وذكر فيه من أسمائها : المخزية والمنكلة والمشردة والمدمدمة » . الإتقان 1 / 155 - 156 . ( 6 ) قال الزمخشري : « لها عدة أسماء - ثم ذكرها ، إلى أن قال : وهي تقشقش من النفاق : أي تبرئ منه ، وتبعثر عن أسرار المنافقين تبحث عنها وتثيرها وتحفر عنها وتفضحهم وتنكلهم ، وتشرد بهم وتخزيهم وتدمدم عليهم . . . » الكشاف 2 / 171 ونقله عنه الفخر الرازي 15 / 215 وذكر لها ابن الجوزي تسعة أسماء مع عز وكل قول لقائله . . قال : والمشهور بين الناس : « التوبة وبراءة » زاد المسير 3 / 389 .